السيد محمد الصدر

95

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

وأمّا ثانياً : فلأنَّ عهدة القطع بعدم الفرق بين المسألتين على مدّعيه . فلا يمكن إسراء الحكم الوارد في إحداهما إلى الأُخرى . وأمّا ثالثاً : فلأنَّ صحيح إسماعيل بن جابر بعد تقييده بالرواية المشار إليها ، يصبح مؤدّاه : صلّ قصراً إذا لم تصلِّ تماماً ، وهو غير قابلٍ عرفاً للقرينيّة على الأمر بخصوص التمام ، بل يكون الأمر بالتمام حاكماً عليه ؛ لأخذه شرطاً في موضوع القصر . الأسلوب الثاني : أن نضمّ موثقة إسحاق المشار إليها في الوجه الرابع « 1 » الواردة في عكس مسألتنا ، بعد تعميم حكمها إلى مسألتنا ، والدالّة على التفصيل بين خوف الفوت فيجب التقصير ، وعدمه فيجب التمام ، نضمّها إلى مؤدّى صحيحة إسماعيل بن جابر ، فيتقيّد أمره بالتقصير بما إذا خيف الفوت ، فيكون أخصّ من معارضه ، فيتقدّم عليه ويقيّد أمره بالإتمام بما إذا لم يخف فوت الوقت . وهذا أيضاً غير تامٍّ ؛ لورود المناقشتين الأوليين اللذين أوردناهما على الوجه الأوّل . مضافاً إلى وهن الموثّقة الذي أشرنا إليه فيما سبق . فهذه سبع وجوهٍ في محاولة الجمع الدلالي بين هذين الصحيحين المتعارضين ، لم يتحصّل منها وجهٌ واحدٌ صحيحٌ خالٍ عن الخدشة . إذن ، فنضطرّ إلى الاعتراف باستحكام التعارض بينهما ، كما اعترف به سائر الأعلام « 2 » .

--> ( 1 ) تقدّم تخريجها سابقاً . فراجع . ( 2 ) لاحظ : ذخيرة المعاد ( ط . ق ) 1 ق 415 : 2 ، كتاب الصلاة ، النظر الثالث في اللواحق ، المقصد الرابع في صلاة السفر ، الحدائق الناضرة 480 : 11 ، كتاب الصلاة ، الباب الرابع في اللواحق ، المقصد الرابع في صلاة المسافر ، المطلب الثاني في الأحكام ، المسألة الرابعة .